السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 120
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
البشرية ومدى إمكان الاعتماد عليها ، وتبحث عن المصادر الرئيسية لها . فقد امتدّ البحث الأصولي إلى مجال هذه النظرية ، وانعكس ذلك في الصراع الفكري الشديد بين الأخباريّين والمجتهدين ، الذي كان ولا يزال يتمخّض عن أفكارٍ جديدةٍ في هذا الحقل ، وقد عرفنا سابقاً كيف أنّ التيّار الحسّي تسرّب عن طريق هذا الصراع إلى الفكر العلمي عند فقهائنا ، بينما لم يكن قد وجد في الفلسفة الأوروبية إلى ذلك الوقت . 2 - في مجال فلسفة اللغة : فقد سبق الفكر الأصولي أحدثُ اتّجاهٍ عالميّ في المنطق الصوري اليوم ، وهو اتّجاه المناطقة الرياضيّين الذين يردّون الرياضيات إلى المنطق ، والمنطق إلى اللغة ، ويرون أنّ الواجب الرئيسي على الفيلسوف أن يحلِّل اللغة ويفلسفها بدلًا عن أن يحلِّل الوجود الخارجي ويفلسفه . فإنّ المفكّرين الاصوليّين قد سبقوا في عملية التحليل اللغوي ، وليست بحوث المعنى الحرفي والهيئات في الأصول إلّا دليلًا على هذا السبق . ومن الطريف أن يكتب اليوم « برتراند رسل » - رائد ذلك الاتّجاه الحديث في العالم المعاصر ، محاولًا التفرقة بين جملتين لغويّتين في دراسته التحليلية للّغة ، وهما : « مات قيصر » و « موت قيصر » أو « صدق موت قيصر » ، فلا ينتهي إلى نتيجة ، وإنّما يعلّق على مشكلة التمييز المنطقي بين الجملتين - فيقول : « لست أدري كيف أعالج هذه المشكلة علاجاً مقبولًا ؟ » « 1 » . أقول : من الطريف أن يعجز باحث في قمّة ذلك الاتّجاه الحديث عن تحليل الفرق بين تلك الجملتين ، بينما يكون علم الأصول قد سبق إلى دراسة هذا الفرق
--> ( 1 ) أصول الرياضيات 1 : 96 ترجمة الدكتور محمد موسى أحمد والدكتور أحمد فؤاد الأهواني . ( المؤلّف قدس سره )